المحقق النراقي

45

مستند الشيعة

شك في اشتراط الترتيب بل نوع توال وتركيب لأجزائها ، بل الزائد على ذلك أيضا ، ضرورة خروج الشخص عن كونه مصليا عند جميع العلماء بأفعال صادرة من بعض الجوارح ، ولو لم يخل بالترتيب أو التوالي ، كالمشتغل بالرياضة أو الحياكة أو الضرب الطويل ونحوها . ولا في أن ما يخرج المصلي عن كونه مصليا يبطل الصلاة ، لايجابه انتفاء جزئها الصوري . وإلى هذا يشير قول من جعله مبطلا عقلا . والمراد بالاخراج عن كونه مصليا - كما أشرنا إليه - محو صورة الصلاة عنه بحيث لم يصدق عليه أنه صلى ، لا مجرد صدق عدم اشتغاله بالصلاة حين ارتكابه ذلك الفعل ولو عاد إليها بعد تركه الفعل ، فإن الساكت لحظة في الأثناء ليس حينئذ مصليا ، ولكن لو عاد وأتم الصلاة يقال : إنه صلى . والحاصل : أنه لو أتى بأفعال الصلاة مع شغله بهذا الفعل لم يصدق عليه المصلي والمشتغل بالصلاة أيضا ، أو لم يصدق عليه أنه صلى لو أتى معه بجميع أجزاء الصلاة أيضا . ثم إنه ليس أمر آخر وراءهما نافع في المقام . وأما الأخبار : فبين غير دال ، كالخبر الأول ، حيث إنه لا يتعين معنى قوله : ليس عمل في الصلاة ، أنه ليس مأمورا به فيها ، أو مستحبا ، أو مباحا ، أو جائزا . ومع ذلك فما يتضمن ذلك خبر ضعيف لم يثبت انجباره بتمام ما يفيده . وبين معارض بما هو أقوى منه سندا وعملا . وبين مخصوص بفعل خاص لا ينفع للمقام . فاللازم متابعة الأمرين ، وبعدما عرفت من الاجماع عليهما لا يبقى إشكال في إيجابهما الابطال ، إنما الاشكال في تعيينهما . أما الأول فقد عرفت تحديده تارة بالعرف ، وأخرى بالخروج به عن الصلاة ، وثالثة بما أجمع على أنه كثير . ورد الأول تارة : بأنه إنها يكون فيما إذا ثبت من الشارع لفظ ، وكان مستنده